منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

بين الدهشة والخيال… معرض الشارقة الدولي للكتاب يفتح أبوابه لعشّاق المعرفة

بقلم – أمين الجاك عامر –

ما بين الدهشة والخيال انطلق معرض الشارقة الدولي للكتاب أمس الأول في مدينة الشارقة، مدينة الثقافة والجمال، ليواصل هذا الحدث الثقافي العالمي تأكيد مكانته كأحد أكبر وأهم معارض الكتاب في المنطقة والعالم.
يأتي المعرض هذا العام محمّلاً بروحٍ من الإبداع والانفتاح الثقافي، جامعًا بين القِراءة والحوار والتنوّع الإنساني.

بدعوة كريمة من أحد الإخوة الأعزاء، وبرفقة صديق جديد، حظيت بفرصة زيارة هذا الحدث الكبير الذي تحوّل إلى مهرجانٍ للثقافة والمعرفة، يجمع بين عبق الكلمة وسحر الفكر وروعة الإبداع الإنساني.

منذ اللحظة الأولى لدخولي قاعات المعرض، بدت الشارقة وكأنها تحتضن العالم بين صفحات كتبها؛ فهنا تلتقي دور النشر من الشرق والغرب، وتتعانق اللغات والثقافات في مساحةٍ واحدةٍ من التسامح والإبداع. آلاف العناوين تزاحم الزائر بعطر الورق وحكايات المؤلفين، لتقدّم له رحلة لا تنتهي في عوالم الفكر والأدب والفن والعلم.

ومن محاسن الصدف أنني التقيت خلال جولتي بعددٍ من الأصدقاء والصديقات الذين فرّقت بيننا مشاغل الحياة لسنوات طويلة. كنا نتواصل بين حينٍ وآخر عبر “فيسبوك”، لكن يبدو أن غياب اللقاءات المباشرة جعل بعضهم لا يتذكر اسمي بعد مرور كل تلك السنوات!

وقد لفت ارتدائي الجلابية والعِمّة السودانية أنظار الزوّار، فكانت سببًا لطيفًا لدعواتٍ متكرّرة لالتقاط صورٍ تذكارية مع روّاد المعرض من الأجانب، في أجواءٍ سادتها المحبة والحميمية. وفي تلك اللحظة، كانت تُقام ندوة ثقافية ماتعة عن الكاتب السوداني الراحل جمال محمد أحمد، ما أضفى على المشهد عمقًا ومعنى خاصًا بالنسبة لي كسوداني يعتز بثقافته وهويته.

ويشهد المعرض هذا العام مشاركة واسعة من دور النشر المحلية والعربية والدولية، إلى جانب جدولٍ حافلٍ بالفعاليات الثقافية المصاحبة، من ندوات فكرية، وورش عمل، وتواقيع كتب، وحوارات مع نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين.
كما خصّصت اللجنة المنظمة برامج متنوعة للأطفال واليافعين، تهدف إلى تعزيز عادة القراءة وغرس حبّ الكتاب في نفوس الأجيال الجديدة.

اللافت في دورة هذا العام هو الحضور الكبير للجمهور من مختلف الفئات العمرية، ولا سيّما الشباب، الذين أقبلوا بشغفٍ على اكتشاف الجديد في عالم الكتب والتفاعل مع الكتّاب والمؤلفين. ويؤكد هذا الإقبال أن الكتاب ما زال يحتفظ بمكانته رغم التحوّلات الرقمية المتسارعة.

في ختام جولتي، غادرت المعرض وأنا أحمل في يدي مجموعةً من الكتب التي استوقفتني، وفي قلبي شعورٌ بالفخر لما تقدّمه الشارقة من نموذجٍ حيّ في دعم الثقافة والاهتمام بالكتاب. لقد أثبت هذا الحدث أن القراءة ليست ترفًا، بل هي حاجةٌ إنسانية وجسر تواصلٍ بين الشعوب والحضارات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.