منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

فاشر السلطان .. فاشر السودان

بقلم – مصطفى ابوالعزائم –

لن تلين لنا قناة ، ولن يهزم جيش يدافع عن أرضه مسنودا بشعبه ، فقيادة القوات المسلحة السودانية اليوم هي رمز عزة وكرامة البلاد ، وهي تواجه الآن الفئة الضالة المارقة التي تسعى للتسلط ونهب ثروات البلاد .
قوات الدعم السريع المتمردة ، لم ينقطع عنها الإمداد يوماً وهي تراهن على أن ما عند الجيش ينفد وما عندها باق ، وهذا حساب بائس لا يأتي إلا من عقل مختل ، لا يفرق بين الحق والباطل .
منذ أكثر من خمسمائة يوم كلنا الفاشر تمثل رمز الإباء والتحدي والصمود ، ولم تكن هي فاشر السلطان ، بل كانت هي فاشر السودان كله .
التواطؤ الأمريكي ظاهر منذ بداية الدفع بقيادة الدولة الآن نحو التفاوض ، فواشنطون لا يهمها إلا مصالحها ، وتسعى لرمي الجميع في شباكها ، ولا تريد جزءاً من غنيمة ، بل تريدها كلها .
التواطؤ الأمريكي كان ظاهرا منذ البداية ، ومن ورائه حكومة العالم الخفية ، وهي معلومة للجميع ، تدمير السودان الآن وتفكيك مفاصل الدولة هو هدف من أهداف بناء دولة إسرائيل الكبرى ، إسرائيل الممتدة من النهر إلى البحر ، لذلك بدأ تفكيك كل المنطقة المحيطة بالحلم الصهيوني الكبير ، وبدأت خطوات متسارعة لرسم خارطة جديدة لشرق أوسط جديد .
البحر الأحمر هو الهدف غير المعلن ، لذلك تم إشعال الفتنة في اليمن الذي كان سعيداً ، فأضحى جريحاً .
ولأن الحلم كبير فقد سبق ذلك ضرب العراق وسوريا ، وتم تقليص قوة إيران التي تعتبرها إسرائيل أحد أكبر الأعداء في المنطقة .
والهدف الأكبر نفسه هو محاصرة مصر وإضعافها فهي العدو التاريخي لإسرائيل في العقلية التاريخية ، والسودان إمتداد لمصر مثلما هي إمتداد له ، لذلك ومع كل المهددات حوله إرتأت حكومة العالم الخفية أن تضرب ضربتها قبل الأخيرة ، بأن تفكك السودان الذي أضعفته الصراعات السياسية ، وأن تسعى إلى تجزئته وتقسيمه ، وهذه هي الخطوة التالية في المخطط .
حصار الفاشر كان خطوة في الطريق لزعزعة أمن كل دارفور ، ومن بعدها كردفان ، ثم البقية .
قصر نظر بعض الساسة ممن تمكنوا من السلطة ذات يوم ، قادنا إلى ما نحن فيه الآن ، وقد كانت ثمانينات القرن الماضي فرصة لبناء دولة حديثة قوية متكاملة مع الجوار بندية تامة ، في عهد حكم الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ، قويت العلاقة مع مصر حتى بلغت حد التكامل ، والتوقيع على إتفاقية الدفاع المشترك بين شطري وادي النيل ، والعمل على توحيد التشريعات والقوانين من خلال قيام برلمان وادي النيل ، والذي عقد أول جلساته في مدينة العريش عاصمة شمال سيناء .
حدث التآمر الأكبر خاصةً بعد أن أعلن الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ، قوانين سبتمبر ، وهو ما كانت تخشاه إسرائيل ، بإعتبار أنها قوانين تقود لبناء دولة دينية في المنطقة ، رغم ان إسرائيل ذاتها دولة دينية وعنصرية .
تخيل الآن يا من هداك الله ، لو أن حكومة الديمقراطية التي ترأسها الراحل السيد الإمام الصادق المهدي ، لم تلغ إتفاقية الدفاع المشرك مع مصر ، ولو أنها أبقت على إتفاقية التكامل المصري السوداني وعملت على تطويرها ، ترى هل كنا قد وصلنا إليه الآن ؟
السياسة هي علم المصالح الإستراتيجية ، وعلم الأمن ، لذلك ستظل القوات المسلحة السودانية هي المؤسسة التي تعمل من بعد الله تعالى على حماية البلاد والسير بها إلى الأمام .

 

مصطفى أبو العزائمEmail :sagraljidyan@gmail.com

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.