إنطلاق الورشة الثانية للملتقى المصري السوداني لرجال الأعمال
السفير عدوي: لابد من ترسيخ الشراكة الإستراتيجية بين مصر والسودان
والي الشمالية : مصر هي الأولى في إعادة الإعمار
تقرير : مروان الريح
انطلقت صباح أمس العاصمة المصرية القاهرة فعاليات الورش التحضيرية الثانية للملتقي المصري السوداني لرجال الأعمال بعنوان «الآليات التنفيذية لإعادة الإعمار والربط اللوجيستي بين مصر السودان»، بحضور عدد من المسؤولين السودانيين والمصريين، الذي تنظمه السفارة السودانية بالقاهرة بالشراكة مع الشركة المصرية السودانية للتنمية و اللإستثمار المتعددة .
تقدير السودان لمصر:
واكد الفريق اول ركن مهندس عماد الدين عدوي سفير السودان بالقاهرة تقدير السودان للدعم الكبير الذي توليه القيادة والحكومة المصرية لمرحلة إعادة الإعمار بالسودان.
واشار خلال حديثة فى ورشة العمل التحضيرية الثانية و التي تنظمها من سفارة السودان، إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات إعادة الإعمار والربط اللوجيستي.
وقال عدوي أن المرحلة الإعدادية للملتقى ركزت على استكشاف آفاق وفرص واعدة لتعزيز الشراكة الثنائية، خاصة في قطاع النقل.
وأكد على ضرورة المشروعات المشتركة القائمة كمشروع الربط السككي وتطوير الموانئ كميناء وادي حلفا فضلا عن تطوير المعابر الحدودية لزيادة كفاءتها ومرونتها لمواكبة النمو الكبير في التجارة بين البلدين.
دعم عربي :
وكشف السفير عن مساعي السودان للحصول على دعم الأشقاء العرب لإنشاء مناطق لوجستية على الحدود السودانية، مشيراً إلى أن هذا الطلب قوبل بترحيب عربي ودعم من بيوت خبرة، على رأسها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي أعدت دراسة متكاملة حول المشروع سيتم عرضها على الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء النقل العرب في نوفمبر المقبل.
ودعا رجال الأعمال في البلدين للتفاعل الإيجابي مع هذه الدراسة لاغتنام الفرص الاستثمارية الضخمة ودعم التكامل الإقليمي.
توحيد الرسالة:
واكد السفير على أهمية توحيد الرسالة للتركيز على جهود التعافي التي تقودها حكومة السودان تمهيداً لمرحلة إعادة الإعمار، والتي يثق أن القطاع الخاص في البلدين سيكون له دور ريادي فيها.
وتحدث حول جهود فريق وزارة النقل المصرية لإصلاح جسري الحلفايا وشمبات.
واعرب عن أمله ان تكون نقاشات ورشة العمل ومشاركة المتخصصين تخدم الهدف الرئيس المتمثل في إثراء منظومة النقل واستدامته.
ودعم أجندة التحول نحو النقل الذكي، وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة والتدفق بين مصر والسودان، بما يضمن تعزيز كفاءة العلاقات الاقتصادية وإسهامها الفاعل في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
روابط تاريخية :
في السياق أكد الفريق عبدالرحمن عبدالحميد والي الولاية الشمالية في السودان عمق وتاريخية العلاقات بين مصر والسودان، مشيرا إلى وقوف مصر إلى جانب السودان في هذه الحرب اللعينة منوها بالروابط التاريخية والأخوة التي تربط الشعبين المصري والسوداني.
وقال والي الولاية الشمالية خلال حديثه في الورشة: «دور مصر تجاوز كل هذه الصلات ولم يجد الشعب السوداني من يقف معه مثل هذه الوقفة التي وقفتها مصر بجانبه على مر التاريخ».
وقال والي الولاية الشمالية: «إن للحرب جوانب كريهة وجوانب إيجابية والتي يأتي على رأسها ثقل هذه العلاقة ووضعها في امتحان حقيقي وقد تجاوزت مصر هذا الامتحان».
مصر رأس الحربة:
وشدد الفريق عبدالرحمن عبدالحميد على أن مصر هي الأخت الكبرى والشقيقة للسودان وهي الأولى في إعادة الإعمار، وقال: «إن مصر هي المبادرة ورأس الحربة في إعادة إعمار السودان».
وأضاف: «وإنّا، في الولاية الشمالية، نُدرك تمام الإدراك أنّ السودان لا ينهض وحده، وأنّ مصر- أختنا الكبرى وشقيقتنا بالنيل والدم والمصير- هي السند الذي لا يُخذل، وهي القلب الذي إذا نبض في القاهرة، سمعنا صداه في دنقلا ومروي وحلفا».
ثروات السودان :
وكشف والي الولاية الشمالية أن السودان اليوم، بإحصاءاتٍ لا تخطئ، يحتاج إلى ما لا يقل عن 50 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية- من الكهرباء إلى المياه، ومن التعليم إلى الصحة.
وتطرق والي الشمالية إلى ما يمتلكه السودان من ثروات، مشيرا إلى أن الدراسات أظهرت أن السودان يملك أكثر من 200 مليون فدان صالحة للزراعة، منها أقل من 20% مُستغَلَّة فعليًا، ويملك أكبر مخزونٍ مائي جوفي في إفريقيا، ومساحاتٍ من المعادن تكفي لصناعة مستقبلٍ ذهبي.
ولفت الفريق عبدالرحمن عبدالحميد إلى أن الولاية الشمالية هي المدخل لإعادة البناء في السودان وأنها الجار القريب
قضية قومية :
وقال ممثل الشركة المصرية السودانية: «إن الحديث عن إعادة إعمار السودان ليس مجرد ملف اقتصادي أو هندسي، بل هو قضية قومية وإنسانية واستراتيجية في آنٍ واحد»، مشيرا إلى أن السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، تحتاج إلى إرادة صلبة، وخطط واقعية، وشراكات صادقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وإعادة بناء الإنسان قبل البنيان.
وتابع «ومن هذا المنطلق، تسعى الشركة المصرية السودانية للتنمية والاستثمارات المتعددة، من خلال هذه الورشة، إلى وضع خارطة طريق تنفيذية لإعادة الإعمار، تقوم على شراكات متكاملة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والجهات ذات الصلة في البلدين».
ونوه بأن الإعمار لا يبدأ بالمعدات فقط، بل يبدأ بالرؤية، وبالتكامل بين الموارد السودانية والإمكانات المصرية، والإدارة، والتمويل، والبناء، والتصنيع، والتوريد، والإشراف الفني.
وأكد ممثل الشركة المصرية السودانية أن مصر تمتلك منظومة قوية من الشركات والخبرات يمكن أن تشكل العمود الفقري لبرنامج الإعمار في السودان. وفي المقابل، يمتلك السودان الموارد، والفرص، والاحتياج الحقيقي، ما يجعل من مشروع الإعمار فرصة نادرة لبناء نموذج تكامل عربي- إفريقي فريد.
الطرق البرية :
وأوضح أن مصر والسودان قطعتا خطوات مهمة في تطوير الطرق البرية بين أرقين ووادي حلفا وقسطل وأبوسمبل، وتحديث الموانئ البحرية في بورتسودان وسفاجا والعين السخنة، وبدأت الدراسات الخاصة بربط السكك الحديدية والنقل النهري لخلق محور نقلٍ شامل من البحر الأحمر إلى قلب إفريقيا.
ونوه بأن المطلوب الآن هو تحويل هذه البنية إلى منظومة تشغيل حقيقية متكاملة تربط الموانئ والمصانع، والمصانع والمزارع، والمزارع والأسواق، من خلال شبكة نقل وتخزين وتوزيع حديثة تعتمد على التقنيات الرقمية ونظم التتبع.
