مقال : ا. محمد سنهوري الفكي الامين –
منذ آلاف السنين ارتبط اسم السودان بالذهب ،بل إن كلمة “نوب” في المصرية القديمة – المشتقة منها تسمية بلاد النوبة – تعني الذهب. من ممالك كوش التي ازدهرت على ضفاف النيل، مرورًا بممالك النوبة المسيحية، وصولًا إلى العصر الحديث، ظل المعدن الأصفر ركنًا من أركان الهوية الاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد. لكن ما كان يومًا مصدر فخر ونفوذ، أصبح في العقود الأخيرة ساحة صراع سياسي وميداني، ومرآة لأزمات الحكم والاقتصاد في السودان.
الذهب بعد النفط: شريان حياة مضطرب:
شكّل الذهب بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 المورد الأول للعملات الصعبة، بعدما فقدت الخرطوم ثلاثة أرباع عائداتها النفطية. اليوم يُقدَّر إنتاج السودان السنوي بنحو 100 طن حسب الاحصائيات الحكومية ، لكن الصادرات الرسمية لا تتجاوز 65 طنًا، ما يعني أن نصف الإنتاج يختفي عبر التهريب.
في عام 2024، سجّل السودان إنتاجًا رسميًا بلغ 64.4 طنًا بعائدات قاربت 1.6 مليار دولار، واضعًا البلاد في المرتبة الخامسة إفريقيًا. أما الاحتياطي المؤكد فيقدَّر بحوالي 533 طنًا، مع احتياطي محتمل يتجاوز 1100 طن.
ورغم هذه الأرقام المذهلة، يعيش الاقتصاد السوداني نزيفًا حادًا: تهريب منظم، فساد متجذّر، وتسييس للثروة يحول دون استفادة الشعب منها.
المزيد من المشاركات