وكالات – منصة السودان – ثمّة قصص قد تعتقد أنّها موجودة فقط في الأفلام لحجم الإجرام فيها، لكنّ الصدمة تكون عندما تكتشف أنّ ذلك يحصل فعلاً في الواقع.
“ريّا وسكينة” قصّة شهيرة سرعان ما استحضرها الشارع العراقي عندما قُبض، مؤخّرًا، على امرأتين كانتا تستدرجان الفتيات لقتلهن واستخراج أعضائهن، بمساعدة رجل متخصّص بالجراحة الطبية.
الاتجار بالبشر.. سوق أعضاء مربح
تنتشر تجارة الأعضاء بشكل لافت في العراق، حيث ينطلق الوسطاء من استغلال الوضع المعيشي السيئ للكثيرين… وهنا يطرحون العرض المُغري: شراء أعضائك مقابل بضعة آلاف من الدولارات.
موقع “إرم نيوز” غاص في عمق تلك التجارة السوداء لتتبع خيوطها وسبر أغوارها. البداية كانت مع أحد الوسطاء الذي وصلنا إليه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والذي تعجّ صفحاته بالحملات الترويجية لبيع وشراء الأعضاء.
يسأل الوسيط عن تفاصيل الملف لـ”بائع الكلية” المحتمل، وذلك ما دار في المحادثة التي أجريناها معه عبر الهاتف.
الوسيط: من أين أنت؟
البائع: من الكوت
الوسيط: ما فصيلة دمك؟
البائع: O+
الوسيط: أيّ مواليد؟
البايع: مواليد 1997
الوسيط: ما هو وزنك وطولك؟
البائع: وزني 75 والطول 173 تقريبًا
الوسيط: العملية تتم في منطقة السليمانية، نحن ندفع تكاليف مجيئك ومصاريفك كاملةً، وتستلم حسابك قبل العملية بساعة.. ما المبلغ الذي تطلبه؟
البائع: أنتم كم تعطون؟
الوسيط: نحن نعطي 27 مليون دينار عراقي. عندما تأتي إلى بغداد أرسل لك سائقًا ويُقِلُّكَ هو إلى منطقة السليمانية
البائع: هل نحدد، اليوم، موعدًا لإجراء الفحوصات أم ماذا؟
الوسيط: عندما تأتي نجري الفحوصات، ومباشرةً تذهب إلى لجنة، ومن ثم تحال على الجراح.
حسام باع كليته هربًا من المعاناة المادية
من هنا تبدأ القصة إذن، ففي تلك المنصات قد يجد الشخص – الضحية، طريقًا سهلاً للتخلّص من أعبائه المادية الكثيرة، لكنّه حين يقرّر التخلّي عن عضو من أعضائه لا يفكّر بتبعات قراره الذي قد يأخذه إلى الموت لأسباب كثيرة.
حسام شاب عراقي يبلغ من العمر نحو 23 عامًا، وهو ظنّ أنّه ببيع كليته يمكنه التخلّص من معاناته التي فرضتها عليه ظروفٌ صعبة دفعته مرغمًا إلى ترك منزل والده الذي توفي، بعد ضغوط مورست عليه من قبل زوجة أبيه. وهكذا وبين ليلة وضحاها، وجد حسام نفسه بين أنياب تجّار الدم وعلى باب غرفة عمليات في مدرسة جُهزت للغرض.