منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

من عطبرة إلى كسلا بدلا عن الخرطوم.. قصة مسنة تركها ابنها في حافلة سفر برسالة صادمة

متابعة _ منصة السودان _

روى ناشط سوداني تفاصيل عثوره على مسنة تُدعى نفيسة في مدينة كسلا شرقي السودان، بعدما تركها ابنها على متن حافلة قادمة من عطبرة، وطلب عبر رسالة تسليمها إلى دار لرعاية المسنين، وفق روايته المنشورة.

 

 

كشف الناشط السوداني علاء الدين عبدالله عن واقعة ترك مسنة تُدعى نفيسة داخل حافلة سفر متجهة إلى كسلا، بعدما أرسلها ابنها من عطبرة وطلب في رسالة تسليمها إلى دار لرعاية المسنين، مبرراً ذلك بعدم قدرته على الاعتناء بها في ظل الظروف المعيشية القاسية.

 

وقال عبدالله، في منشور، إنه كان قبل أيام في السوق الشعبي بمدينة كسلا لاستقبال أقارب قدموا من عطبرة بولاية نهر النيل. وأوضح أنه انتظر وصول الحافلة في أحد المقاهي القريبة، قبل أن يتلقى اتصالاً من أقاربه أبلغوه فيه بأنهم اقتربوا من المدينة بعد ظهور جبال كسلا أمامهم.

 

وأضاف أن الحافلة وصلت بعد وقت قصير، فنزل لاستقبال أقاربه ومساعدتهم في إنزال أمتعتهم. لكنه عاد إلى داخل الحافلة بعدما اكتشف أحد الأطفال نسيان ساعته على المقعد، ليجد الركاب قد غادروا باستثناء امرأة مسنة كانت تجلس بمفردها.

 

وأوضح أن المرأة، التي وصفها بأنها «حبوبة» كبيرة في السن، كانت تحمل مسبحة وتظهر على وجهها شلوخ تقليدية. وعندما وصل إلى المقعد الذي ترك فيه الطفل ساعته، ناولته المرأة الساعة، موضحة أنها نادت عليهم لتسليمها إليهم لكنهم لم يسمعوها.

 

وقال عبدالله إنه شكرها وعرض عليها إيصالها بسيارته، لكنها صمتت للحظات قبل أن تخبره بأنها لا تعرف إلى أين تذهب. وأضاف أنه اعتقد في البداية أنها ربما تعاني من الخرف أو اضطراب في الذاكرة، قبل أن يناديه سائق الحافلة ويكشف له ملابسات وصولها إلى كسلا.

 

وبحسب رواية الناشط، أفاد السائق بأن ابن المرأة صعد بها إلى الحافلة في عطبرة صباح ذلك اليوم، وسلمه ورقة مطوية، طالباً منه أن يتركها تستقل سيارة أجرة توصلها إلى العنوان المدون فيها. وقال إن السائق لم يفتح الورقة، بل اكتفى بتنفيذ التعليمات التي تلقاها.

 

 

وأضاف عبدالله أنه أخذ الورقة من السائق، وساعد المرأة على النزول من الحافلة حاملة كيساً يحتوي على ملابسها. وعندما فتح الرسالة، وجد أن كاتبها عرّف نفسه بأنه ابن الحاجة نفيسة، وطلب إيصالها إلى دار لرعاية المسنين في كسلا، معللاً ذلك بعدم قدرة الأسرة على رعايتها بسبب قسوة الظروف المعيشية.

 

 

وقال الناشط إن مضمون الرسالة دفعه إلى البكاء بصوت مرتفع، ما جذب انتباه الموجودين الذين اعتقد بعضهم أن أحد أقاربه توفي. ووصف الرسالة بأنها الأسوأ التي قرأها في حياته، قبل أن يقرر اصطحاب المسنة إلى منزله بدلاً من تركها دون وجهة واضحة.

 

 

وأضاف أنه سألها عن أسرتها وما حدث لها، فأخبرته بأن لديها ابناً واحداً يُدعى يوسف يقيم في عطبرة، وابنة تُدعى سهام كانت تقيم معها في منطقة المعمورة بالخرطوم.

 

 

ووفقاً لرواية عبدالله، قالت نفيسة إنها غادرت الخرطوم مع ابنتها خلال الحرب، وانتقلتا إلى منزل ابنها في عطبرة. وبعد فترة، سافرت سهام إلى مصر برفقة أطفالها، وبقيت والدتها في منزل يوسف وزوجته.

 

 

واتهمت المسنة زوجة ابنها بإساءة معاملتها بصورة متكررة، وقالت إنها كانت تضربها وتتشاجر معها من دون أسباب، فضلاً عن حرمانها من الطعام وتركها جائعة. وأعربت، وفقاً للناشط، عن شعورها بالحزن جراء ما تعرضت له داخل المنزل.

 

 

وعندما سألها عبدالله عن مكان ابنتها، قالت إن سهام سافرت إلى مصر بطريقة غير نظامية برفقة أطفالها، وتركتها مع أخيها وزوجته في عطبرة.

 

 

وأضافت أن ابنها يوسف وضعها لاحقاً في الحافلة وأخبرها بأن الحرب انتهت، وطلب منها العودة إلى الخرطوم والإقامة مع ابنتها التي قال إنها رجعت من مصر وطلبت منها المجيء إليها.

 

 

وأوضح عبدالله أنه أبلغها بأنها وصلت إلى كسلا وليست في الخرطوم، لتدخل في نوبة بكاء بعدما أدركت أنها أصبحت في مدينة لا تعرفها ولا تعرف إلى أين تتجه فيها. وقال إنها تحدثت عن معاناتها مع ابنها وزوجته، وما تعرضت له من إساءة خلال إقامتها معهما.

 

 

وأكد الناشط أنه حاول طمأنتها، وأخبرها بأنها أصبحت في منزله وبين أهله، وتعهد بألا تحتاج إلى شيء. وأضاف أنه قرر تولي رعايتها وتوفير احتياجاتها، مشيراً إلى أنه عثر بحوزتها على رقم وطني قديـم صُدر في الخرطوم.

 

 

وفي ختام منشوره، وجّه عبدالله رسالة مباشرة إلى يوسف، ابن المسنة، أعرب فيها عن أمله في وصول المنشور إليه وانتشاره بين الناس. وقال إن والدته ستبقى معه وسيعاملها كأمه، متعهداً بعدم حرمانها من احتياجاتها، ومشيراً إلى استعداده لاصطحابها لأداء العمرة وزيارة بيت الله. كما تساءل عن كيفية مواجهة الابن لمسؤوليته تجاه والدته أمام الله يوم القيامة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.