منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

إنشقاق جديد.. عناصر من الدعم السريع يسلموا أنفسهم في أمدرمان

متابعة _ منصة السودان _

أعلنت مصادر ميدانية ومحلية في مدينة أم درمان  اليوم  عن وصول مجموعة منشقة عن قوات الدعم السريع بكامل عتادها العسكري إلى مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية قادمة من دارفور .

وأفادت التقارير أن القوة المنضمة تضم أكثر من 280 مقاتلاً وتتحرك على متن نحو 30 مركبة قتالية مجهزة بالكامل بالأسلحة والذخائر، حيث تم استقبالها وتأمين انضمامها في إطار الترتيبات الميدانية الجارية بالمنطقة.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية أو من قيادة قوات الدعم السريع بشأن تفاصيل هذا الانشقاق أو الدوافع المباشرة وراءه.

وتأتي موجة الانشقاقات المتلاحقة في صفوف قوات الدعم السريع كمؤشر على أزمة بنيوية وعسكرية عميقة تواجهها الجماعة المسلحة مع دخول النزاع في السودان عامه الرابع.

ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن هذه الانسحابات لم تعد تقتصر على حالات فردية بل تحولت إلى تصدعات جماعية مست العصب القيادي والاجتماعي الذي استندت إليه القوات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

ويمكن تلخيص الدوافع والخلفيات التاريخية لهذه الانشقاقات في عدة نقاط محورية أهمها انفراط التحالفات القبلية والعشائرية حيث بدأت الضغوط تشتد على الحواضن الاجتماعية التقليدية في إقليم دارفور وكردفان؛ حيث تسبب انشقاق قادة بارزين مثل اللواء النور أحمد آدم “النور القبة” (أحد مؤسسي القوات)، والعميد علي عبد الله رزق الله “السافنا”، في إحداث هزات عنيفة داخل المكونات القبلية (مثل قبيلتي الرزيقات والمحاميد) التي مثلت تاريخياً النواة البشرية الصلبة للدعم السريع. كما فتحت موجة الانشقاقات ثغرات جغرافية حاسمة أضعفت نفوذ الدعم السريع الميداني؛ بدءاً من انشقاق أبو عاقلة كيكل في ولاية الجزيرة (أواخر 2024)، والذي أفقد القوات بوابتها الاجتماعية واللوجستية في وسط السودان، مروراً بانشقاق بشارة الهويرة في محور بارا بشمال كردفان (شريان الربط مع دارفور)، وصولاً إلى انشقاقات قادة ميدانيين في النيل الأزرق مثل ضيف الله آدم.

وأظهرت تصريحات وتسجيلات القادة المنشقين تنامياً في حالة الإحباط والتشكك حيال الجدوى النهائية من استمرار الحرب، مع توجيه اتهامات متزايدة لقيادة الدعم السريع بـ”العنصرية، وغياب المشروع الوطني، والتحول إلى اقتصاد النهب وسلطة الحرب”، فضلاً عن الانتهاكات الواسعة الواسعة ضد المدنيين التي وضعت تلك القيادات تحت ضغوط أخلاقية واجتماعية حادة.

وتسببت الخسائر العسكرية المتواصلة في عدة محاور، وتدمير مستودعات الذخيرة والوقود من قبل الجيش السوداني، في شل خطوط الإمداد الطويلة وتراجع القدرة على دفع الرواتب والمخصصات المالية للمقاتلين وتوفير الرعاية الطبية للجرحى.

في المقابل يستغل الجيش السوداني هذه الانشقاقات المتسارعة لتحقيق مكاسب معنوية وميدانية، والعمل على تفكيك النسيج التنظيمي للمجموعات المتمردة، في حين تثير عودة هؤلاء القادة بكامل عتادهم إلى مناطق سيطرة الدولة مخاوف موازية من تعقيد المشهد الأمني ومطالبات حقوقية بعدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المحاسبة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.