متابعة – منصة السودان –
كشفت صور حطام طائرة مسيّرة أعلن الجيش السوداني إسقاطها، أمس الجمعة، في محيط مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، عن ظهور شعار شركة “برات آند ويتني” الأمريكية العملاقة لصناعة محركات الطائرات. المعلومات الأولية أفادت بأن المسيّرة انطلقت من اتجاه الأراضي الإثيوبية قبل أن تخترق المجال الجوي السوداني، حيث تمكنت الدفاعات الجوية التابعة للفرقة الرابعة مشاة من اعتراضها وإسقاطها في منطقة خلوف بالضفة الشرقية لنهر النيل الأزرق، وفق ما أوردت مصادر ميدانية.
تفاصيل الحادثة
وقال مصدر عسكري سوداني، طلب عدم الكشف عن هويته، إن “الطائرة بدون طيار كانت من طراز متطور، وتم رصدها وهي تخترق الأجواء السودانية قادمة من الشرق، حيث تمكنت أنظمة الرصد والدفاع الجوي من التعامل معها وإسقاطها قبل وصولها إلى أي هدف حيوي”. وأضاف المصدر أن الحطام تناثر في منطقة زراعية، مما سهل عملية جمع الأدلة التي ستُستخدم في التحقيقات الجارية.
دلالات الشعار
يُعد ظهور شعار شركة “برات آند ويتني” – إحدى الشركات التابعة لـ “آر تي إكس كوربوريشن” (Raytheon Technologies) – على حطام المسيّرة، مؤشراً جديداً يُضاف إلى سلسلة أدلة سابقة قدّمها الجيش السوداني لتوثيق مصدر الطائرات المستخدمة في الهجمات العابرة للحدود. وتُعرف هذه الشركة بتصنيع محركات الطائرات النفاثة والتوربينية، بما في ذلك المحركات التي تُستخدم في تشغيل الطائرات بدون طيار الكبيرة والمتقدمة تكنولوجياً.
السياق الإقليمي
يأتي هذا التطور بعد أيام من إعلان الجيش السوداني، في الـ 14 من مايو الجاري، إسقاط أربع طائرات مسيّرة قرب مدينة الخرطوم بحري، مؤكداً أن الحطام كان يحمل “أدلة دامغة” على أن الطائرات من إنتاج شركة “بيرقدار” التركية، وتُستخدم من قبل طرف خارجي لم تسمّه. كما كانت الخرطوم قد اتهمت إثيوبيا والإمارات مراراً بإدارة “حرب مسيّرات” ضدها عبر شن غارات جوية انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية لاستهداف مدن سودانية في الخرطوم وكردفان والنيل الأزرق، وهو ما ترفضه أديس أبابا وأبو ظبي بشكل قاطع.
يُشار إلى أن إثيوبيا تمتلك أسطولا من طائرات “بيرقدار التركية” استخدمتها في وقت سابق لسحق تمرد جبهة تحرير تيغراي عام 2020.
رسالة ضمنية
ويرى مراقبون أن إصرار السودان على توثيق كل حطام مسيّرة يسقطها ونشر تفاصيله، يهدف إلى بناء قضية دامغة أمام المحافل الدولية، وكسر جدار الإنكار الذي تتمسك به كل من إثيوبيا والإمارات، وسط صمت دولي ملحوظ تجاه هذه الانتهاكات. كما تُظهِر العمليات المتكررة لإسقاط المسيّرات تطوراً ملحوظاً في قدرات الدفاع الجوي السوداني، الذي تمكن خلال أسابيع من إفشال عدة محاولات استهدافٍ موجَّهة.