تقرير :رمضان محجوب
تحت وطأة الانكسارات الميدانية المتتالية، وفي لحظة فارقة من عمر الحرب، تلقى مشروع “آل دقلو” طعنة نجلاء في خاصرته العسكرية والقبلية بانشقاق القائد علي رزق الله “السافنا” وعودته إلى صفوف القوات المسلحة. لم يكن هذا الانشقاق مجرد انسحاب لضابط ميداني، بل هو تصدع في “النواة الصلبة” التي قامت عليها المليشيا، حيث يمثل السافنا رمزية قبيلة المحاميد وعمودها الفقري. هذا التحول الدراماتيكي وضع المليشيا أمام حقيقة مرة؛ وهي أن الغطاء الاجتماعي والميداني بدأ بالتلاشي، تاركاً إياها مجرد واجهة بلا عمق وطني أو سند شعبي.
▪️السافنا …. بيان انشقاق هلني
بلهجة حاسمة ونبرة لا تقبل التأويل، قطع القائد علي رزق الله “السافنا” الشك باليقين في بيان مصور الاثنين ، معلناً انحيازه الكامل لـ “خندق الشعب السوداني”. أكد رزق الله أن بقاءه تحت راية المليشيا بات مستحيلاً بعد اكتشاف انحرافها عن أي أهداف وطنية، مشدداً على أن صوته سيكون من اليوم مع النازحين والمهمشين، ومنادياً بوقف الحرب التي استنزفت البلاد، ليعلن بذلك فصلاً جديداً من المواجهة السياسية والعسكرية ضد التمرد، ومنهياً أي صلة له بهذا الكيان.
▪️بروفايل: خبير معارك الصحراء “
يُعد علي رزق الله، الملقب بـ “السافنا”، خبيراً في معارك الصحراء وحرب العصابات، وهو من كبار قادة قبيلة المحاميد بدارفور. صقلته الميادين منذ تأسيسه لقوات “جبهة القوى الثورية”، وعرف بمواقفه الصدامية؛ حيث رفض في 2017 دمج قواته في الدعم السريع، مما أدى لاعتقاله لسنوات. عقب خروجه من سجن الهدى في 2023، عاد للميدان تحت ضغوط معقدة، لكن “جينات التمرد” على الظلم والولاء التاريخي للشيخ موسى هلال دفعته أخيراً لاتخاذ قراره الاستراتيجي بالانضمام للجيش، مما جرّد المليشيا من أهم عقولها الميدانية ومفاتيحها الاجتماعية في إقليم دارفور.
■ ضربة ميدانية موجعة
أكد الخبير العسكري العقيد ركن معاش إبراهيم الحوري في إفادته للعودة أن انضمام “السافنا” للجيش يمثل ضربة قاصمة للمليشيا، نظراً لثقله الميداني وخبرته العسكرية التي راهنت عليها المليشيا طويلاً، موضحاً أن هذا التحول جاء نتاجاً طبيعياً للانتهاكات البشعة في منطقة “مستريحة” واستجابةً لقرار العفو العام الذي أصدرته قيادة القوات المسلحة السودانية.
■ حافز العودة للوطن
ويشير العقيد الحوري إلى أن مشهد استقبال القائد “نور القبة” رسمياً وشعبياً كان المحرك الأساسي لقرار السافنا بالعودة إلى حضن الوطن، وهو ما كشف بوضوح عن الأزمة العميقة التي تعاني منها المليشيا في تأمين قادة ميدانيين مؤهلين، بعد أن اختارت الكوادر العسكرية المحترفة الانحياز الكامل لجانب الحق والجيش الوطني.
■ تفكيك استقرار الصفوف
ويتوقع الحوري أن تندلع موجة من التخوين المتبادل داخل أروقة المليشيا في الفترة المقبلة، حيث سيقود فقدان الثقة إلى حملة تصفيات وإعدامات وسجون داخلية لكل من يُشتبه في ولائه، مؤكداً أن هذا المناخ المشحون بالتوتر سيزعزع استقرار القوات المتمردة ويفكك ما تبقى من فاعلية في خططهم العملياتية على الأرض.
■ صراعات قبلية دامية
ويختم الخبير العسكري إفادته بالتحذير من أن الطبيعة العشائرية للمليشيا ستفجر صدامات مسلحة بين مكوناتها، مستشهداً بالاشتباكات السابقة بين القبائل، ومعتبراً أن انشقاق القادة سيحول ساحة المليشيا إلى بؤرة للصراعات القبلية الدامية، مما يمنح القوات المسلحة زمام المبادرة لحسم المعركة وإنهاء التمرد بشكل نهائي وسريع.
■ تآكل بنية المليشيا
: أكد المحلل السياسي الدكتور الرشيد إبراهيم أن ما تشهده مليشيا الدعم السريع حالياً هو تآكل فعلي في بنيتها الأساسية وانقسام داخلي حاد وصل إلى عمق المكونات القبلية والعشائرية. وأوضح أن الممارسات والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا في القرى والمدن المختلفة أثبتت أنها مجرد “نبت شيطاني” لا يمثل مجتمع دارفور، مما أدى إلى فقدانها للحاضنة الاجتماعية.
■ إرهاصات الهزيمة: الميدانية
واعتبر إبراهيم أن وصول قيادات ميدانية مؤثرة إلى قناعة بانهيار مشروع المليشيا وتسليم أنفسهم للجيش يمثل “إرهاصات الهزيمة الكبرى” وشهادة وفاة للمشروع. مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الانشقاقات تكمن في دلالتها القاطعة على تحول ميزان القوة لصالح القوات المسلحة، حيث يميل المنشقون دائماً للطرف الأقوى.
المزيد من المشاركات