منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الموت يغيب طيار سوداني في السعودية

متابعة – منصة السودان –

في مدينة رفاعة، حيث النيل يروي الأرض والناس، وُلد يوسف الطيب بابكر، ليكبر بين أحلام الطفولة وأفق الطيران الواسع. منذ صغره كان يحدّق في السماء، يتأمل الطيور وهي تحلّق، وكأنها تناديه ليكون واحداً من رجالها.

 

شدّ رحاله إلى بريطانيا، حيث درس هندسة الطيران في أكاديمية بيرث، ثم واصل رحلته العلمية في الولايات المتحدة ليتخصص في طراز البوينغ B707، الطائرة التي كانت رمزاً لعصر الطيران الذهبي. لم يكتفِ بالهندسة، بل غاص في أعماق القانون، فحضر الماجستير في قانون الطيران، ليجمع بين العقل التقني والفكر القانوني.

 

عمل يوسف في الخطوط الجوية السودانية، ثم في الخطوط الكويتية وعزة للطيران، متنقلاً بين السحب والمطارات، حاملاً خبرته أينما حلّ. لم يكن مجرد طيار أو مهندس، بل كان معلماً ومرشداً، يزرع المعرفة في أكاديميات الطيران، ويصوغ المستقبل في عقول الشباب.

 

وعندما عاد إلى السودان، تولى إدارة العمليات والتراخيص في الطيران المدني، وساهم في وضع قانون الطيران المدني السوداني بصيغته الحالية، ليترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الطيران الوطني.

 

لكن المرض كان له كلمة أخرى، إذ خاض يوسف معركة طويلة في المملكة العربية السعودية، قبل أن يترجل فارس السماء إلى جنان الخلد. رحل وهو يحمل إرثاً من العلم والخبرة، وترك خلفه سيرةً تروى للأجيال، عن رجل جمع بين الطيران والقانون، بين الحلم والواقع، وبين السماء والأرض.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.