منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

الإقتصاد المائي.. هل يحقق طفرة إقتصادية هائلة للسودان؟

تحقيق – التاج عثمان
الخطوط البحرية السودانية، (الناقل الوطني)، كانت تعد من أشهر وأوائل الخطوط البحرية في أفريقيا والشرق الأوسط وظلت تتمسك بهذا التفوق سنينا عددا.. تبحر بكبرياء طائر النورس لمعظم الموانئ الاوربية والأفريقية والشرق أوسطية.. كان أسطولها البحري التجاري الأكبر والأقدم بالمنطقة لا ينافسه سوى الأسطول التجاري المصري.. (أصداء سودانية) تبحر معكم مع الناقل الوطني البحري (سودانلاين) منذ إنطلاقته وإبحاره بأعالي البحار حتى غرق وغاص داخل بحر متلاطم من أمواج الإهمال والفساد الإداري وأشياء أخرى نتناولها بالتفصيل على حلقات عبر هذا الملف.
مجهودات مجلس السيادة:
بعد أن ابحرنا معا عبر حلقات التحقيق الإستقصائي لـ(أصداء سودانية)، في رحلة الناقل الوطني البحري (سودانلاين) ولكن من دون أن نستغل باخرة، كيف ذلك وانها أصبحت بلا بواخر بعد ان تم بيع اسطولها البالغ عدده 15 باخرة بضائع وركاب، بيع بعضها (إسكراب) ــ خُردة ــ بتراب الفلوس.. نحاول من خلال هذه الحلقة الرابعة من التحقيق الإستقصائي، وضع النقاط على الحروف، بطرح سؤال غاية في الأهمية، وهو: هل هناك جهود حقيقية لإستعادة الخطوط البحرية السودانية بعد غرقها لسنوات طويلة بفعل الممارسات الخاطئة والإهمال الإداري؟.. نجيب:
للحق، مجلس السيادة الإنتقالي وضع الخطوط البحرية السودانية نصب عينيه بإنتشالها من حالة الغرق التي تعاني منها سنينا عددا.. بمتابعاتي لتصريحات أعضاء مجلس السيادة حول هذه القضية، تلمست عزيمة قوية من الحكومة لإستعادة مجد الناقل الوطني البحري السوداني لسابق عهده وعصره الذهبي.. قرار الحكومة بإستعادة الخطوط البحرية السودانية، رصدته من خلال كلمة القاها عضو مجلس السيادة لسوداني الفريق، إبراهيم جابر، ضمن فعاليات ورشة: (مبادرة إستعادة الخطوط البحرية السودانية)، التي إنعقدت في نهايات العام الماضي 2025 بالتعاون مع وزارة البني التحتية والنقل.. قال جابر في كلمته امام الورشة الهامة:
الخطوط البحرية السودانية شركة عملاقة أسهمت في تنشيط وأحياء الاقتصاد القومي للبلد، ولعبت دورا مقدرا في النهضة والتنمية، وإن ما حدث لها من دمار في عهد النظام السابق كان بسبب الممارسات الخطأ التي أدت إلى هجرة الكفاءات والكوادر المؤهلة في الشركة إلى الخارج.
ضمن جهود الحكومة لإستعادة الناقل الوطني البحري لمكانته الطبيعية، إلتقت في يوليو 2025 د. نواره، عضو مجلس السيادة الإنتقالي بوفد من شركة الخطوط البحرية السودانية، للوقوف على مشاكل الشركة بهدف إحيائها وإعادة هيكلها بما يواكب المعايير البحرية التجارية الدولية.. ومن خلال اللقاء إستعرض وفد الشركة العقبات التي تعيق العمل والتي تتلخص في: (غياب الاسطول البحري الحديث ــ نقص التمويل ــ العقوبات التقنية التي حرمت السودان من تطوير الخطوط البحرية).
خُطة إستراتيجية:
من جهتها وضعت إدارة هيئة الخطوط البحرية خُطة إستراتيجية للنهوض بالشركة، من ثلاث مراحل، وذلك كما جاء بورقة عمل بورشة (مبادرة إستعادة الخطوط البحرية السودانية).. الخطة الإستراتيجية تتكون من ثلاث مراحل:
ــ المرحلة الأولى: تشمل التأسيس المستدام لمدة 3 سنوات، وتستهدف وضع الهيكل التنظيمي والوصف الوظيفي للشركة، وإجراء التعينات للبدء بأقل عدد ممكن لتسيير نشاط الشركة والعمل على مواءمة السياسات والتشريعات لعمل الشركة، إلى جانب وضع اليد على أصولها وممتلكاتها، والقيام بشراء باخرة او اثنتين لبداية مرحلة التأسيس، وإنشاء التوكيلات والمكاتب الخارجية، والإنضمام للمنظمات الدولية والإقليمية، والاتفاقيات العالمية، والحصول على شهادة الجودة ونظم الإدارة، والمواصفات العالمية.
-المرحلة الثانية: تمتد بين (3 ــ 7) سنوات، وتستهدف بناء القدرات والسعي لإكمال تعيينات الهيكل الوظيفي، وزيادة البواخر العاملة، والتوسع في التوكيلات والمكاتب الخارجية.
-المرحلة الثالثة: ومدتها بين (10 ــ 20) سنة، وتهتم بالنموء والتوسع من خلال زيادة البواخر والإنضمام إلى المنظمات الدولية والإقليمية، وإنشاء شركات التأمين وأحواض الصيانة، ونقل الركاب.
الإقتصاد المائي:
محمد جبرائيل حاج محمد، الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم وجامعة السودان العالمية، لديه رؤية مهمة في إستعادة الخطوط البحرية السودانية لسابق مجدها، بقوله:
إعادة الخطوط البحرية السودانية إلى منظومة النقل الوطنية السودانية يعد ــ لو تم ــ إنجازا وطنيا تاريخيا، خاصة ان السودان يعاني الان صعوبات كثيرة في البنيات الأساسية، ولذلك لا بد من إعادة الحياة إلى هيئة الموانئ البحرية لتقليل الضغط على الوسائل الأخرى وتحقيق العديد من المكاسب على المدى المتوسط والطويل، مما يقود إلى زيادة تنافس الصادرات السودانية في الأسواق العالمية، وخفض تكلفة الواردات من ناحية أخرى. فالنقل بالبواخر، او ما يطلق عليه (الاقتصاد المائي)، او (الاقتصاد الأزرق)، يجب العمل على إنعاشه، حيث ان معظم دول العالم حققت طفرة إقتصادية هائلة بفضل الإقتصاد المائي.. وكمثال، دول الخليج، فالنقل البحري سوف يؤدي إلى إنتعاش التجارة، وبالتالي إنخفاض أسعار السلع خاصة المستوردة، مما يسهم في تحجيم أثر التضخم.. فقطاع النقل البحري في السودان يحتاج إلى مزيد من الدعم بفتح البابا على مصراعيه لرؤوس الأموال الوطنية للإستثمار فيه، وذلك عبر إمتلاك أساطيل النقل البحرية للبضائع والركاب والسفن المتخصصة في نقل النفط، بجانب إعمال البحث العلمي والإبتكار لرفع جودة العمل في هيئة الموانئ البحرية.

في أعدادنا القادمة:
ــ تحقيق صحفي غير مسبوق يتتبع ملامح أفول التراث الشعبي بالولاية الشمالية، لا بوصفه حنينا رومانسيا للماضي، بل بإعتباره سؤالا جوهريا عن الهوية والذاكرة والقطيعة بين الأجيال.
ــ ماذا يحدث حين تنسحب الذاكرة من الحياة اليومية بلا ضجيج؟.
ــ هنا لا يموت التراث فجأة، بل يذبل ببطء كما تذبل نخلة تركت بلا ماء.
ــ اليوم يقر كثير من كبار السن بانهم آخر الحراس لذاكرة تتآكل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.