أسعد كثيراً عندما أتلقى محادثة هاتفية من أستاذ الأجيال الخبير الإعلامي الكبير البروفيسور علي شمو ، وتجد آراؤه مكانة خاصة لدى الجميع ، فالرجل خبرة وعلم وحنكة ، ومعرفة ، ونسأل الله أن يفيدنا مما لديه الكثير .
تواصل معي أستاذنا الكبير بروف شمو قبل ثلاث سنوات في مثل هذه الأيام ، وقبل محاولة التمرد الغاشمة التي قادها المتمرد قائد قوات الدعم السريع حميدتي وزمرته الضالة بأيام قليلة ، وكان البروفيسور علي شمو مشفقاً مما تشهده ساحة العمل السياسي من تنازع على السلطة ، وصراع غير مبرر بهدف إقصاء الآخر ، وهو رجل بعيد النظر ، ويبدو أنه إستشف ما سوف يحدث ، فقد هاتفني قبيل المحاولة الغاشمة البائسة بنحو عشرة أيام ، وقال لي نصاً : ” إنتو وين .. ؟ كيف يمكن أن تكونوا قادة رأي وأنتم تشاهدون ما تشاهدون ولا تقولون شيئاً ؟ ” .
بروفيسور شمو يحسن بنا الظن ، والضمير في (بنا) يرجع لكل كُتّابِ الرأي ، الذين يرى أستاذنا الكبير إن بوصلة الوطن ومصالحه هي التي تحدّد مسارهم ، وإن الضمير المهني والوطني هو الذي يحكم أفكارهم ويضبط توجهاتهم خدمة لمصالح الوطن العليا ، بعيداً عن التصنيفات الفكرية والسياسية الضيّقة التي تعزل كل مجموعة عن المجموعات الأخرى .
تحدثنا حول أثر الصراع الحالي ، ونتائجه السالبة والمدمرة ، التي ستلحق بالوطن ووحدته وسلامته وإستقراره ، وتهدد وحدته ؛ وطلبت إليه أن يخاطب آخرين ، فكلمة البروف مسموعة ، ووطنيته لا يشك فيها أحد ، ووجدت نفسي مع نفسي بعد ذلك في محاولة لجمع شتات الأحداث ، والسعي وراء ما يمكن أن يكون مخرجاً من هذه الأزمات في تلك الفترة العصبية ، لكنني لم أتصور أن تصل الأحداث إلى مرحلة الحرب الشاملة ضد الوطن والمواطن .
الآن لاحت بشريات النصر المؤزر بإذن الله تعالى ، ونكتب ونأمل أن يوفقنا الله في مقاصدنا ، ونأمل يوفق الله الساسة وقادة الأحزاب التي يتجاوز عددها المائة حزب وتنظيم ، في الإتفاق على كلمة سواء ، ومعهم قادة الحركات المسلحة التي إنخرط بعضها في السلطة ونسي أهداف رفع السلاح والشعارات التي تم رفعها من قبل ، مع آمالنا في تحقيق مخرجات إتفاقية جدة ، والتي كنا قد بنينا عليها الآمال العريضة من أجل وحدة البلاد والسلام والتنمية .. والعمل على تطوير أسس ومفاهيم الحكم ، وتوسيع دائرته حتى لايتم إبعاد حزب أو إقصاء جماعة أو فرد .
وفي تقديرنا الشخصي أنه يمكن أن يحدث ذلك فعلاً لا قولاً ، وقد سعدت شخصياً بما قال به قيادات مؤسساتنا العسكرية في هذا الشأن ، سواء كان ذلك في القوات المسلحة السودانية وهي مؤسستنا القومية التي نعتز بها ، أو ابقوات المشتركة والشرطة والمخابرات بكل مكوناتها ، والذي عززه بالأمس القريب ما جاء على لسان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في إحدى جولاته الشجاعة داخل الخرطوم ، وموقفه الثابت الذي يمثل مواقف كل الشعب بأنه لا قبول للمعتدين على أبناء هذا الشعب بيننا مرة أخرى ، مع الدعوة لقيام مجلس تشريعي يمثل كل الوان الطيف المجتمعي والسياسي والمهني في البلاد .
نتمنى حقيقة أن تتسارع الخطى في تنفيذ هذا المشروع ، إضافة إلى إستيعاب كتائب من الحركات المسلحة التي أظهرت مساندتها للقوات المسلحة في هذا الظروف الدقيقة والإستثنائية التي تمر بها بلادنا .
ونجد أنفسنا ُمطالَبين ومُطالِبين بتكوين الآلية القومية الخاصة بتشكيل المجلس التشريعي – غير المنتخب – ، ونعرف تماماً من خلال متابعتنا ومراقبتنا للأوضاع العامة أن هناك خطوات متقدمة قد تمت في ما يخص إقليم دارفور ، ويبقى علينا أن تكمل السلطات إستعداداتها وجاهزيتها للتدريب ولحماية المدنيين في دارفور .. وكل السودان بعد الضربة القاضية التي ستنالها مليشيا الدعم السريع قريباً جداً بإذن الله تعالى .