متابعة – منصة السودان –
أثارت الإنتهكات المروعة التي إرتكبتها مليشيا الدعم السريع في الفاشر حفيظة العالم وحركت الضمير الإنساني، وإعتبرت عدد من الدول والمنظمات الانتهاكات بانها ترتقي لجرائم حرب و إبادة جماعية، حيث قتلت المليشيا مئات المواطنين بدم بارد عقب محاولتهم الفرار من المدينة عقب اجتياح المليشيا، ولم ينجو المرضى في المستشفى من البطش و القتل و التنكيل، حيث صور عناصر المليشيا انتهاكاتهم ووثقوها بكاميرات هواتفهم في تحدي صارخ للقوانين والأعراف
السفير عدوي يكشف حكم الماسي:
كشف السفير عماد الدين عدوي، سفير السودان فى القاهرة، حجم الحرائق والانتهاكات التى ترتكبها “ميليشيا الدعم السريع الإرهابية” تجاه المواطنين، عقب اجتياحها لمدينة الفاشر بتاريخ ٢٦ أكتوبر الماضي، وأكد عدوى فى المؤتمر الصحفي الذى عقده امس بالقاهرة لتسليط الضوء على الأوضاع المأساوية في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها أن الهدف من المؤتمر هو “كشف الوضع الإنساني” المتدهور في الفاشر وما حولها، بالإضافة إلى توضيح “الموقف الرسمي” للحكومة السودانية تجاه عدد من القضايا الراهنة، مبيناً ان الأمين العام للجامعة العربية ظل يدعم كافة القضايا التي تهم الشعب السوداني، رغم التحديات التي تواجهها .
جرائم الحرب:
وأوضح عدوي أن هذه الحرب اشتعلت صباح 15 أبريل 2023 بهجوم متعدد المحاور من ميليشيا الدعم السريع المتمردة، بهدف الاستيلاء على السلطة والقضاء على مؤسسات الدولة و تلى ذلك أيام طويلة من القتال والانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والمجازر المتعددة، الموثقة، التي شنتها هذه الميليشيا على المواطنين في أرجاء وسط وجنوب وغرب السودان.
وأضاف أن الميليشيا المتمردة حاصرت الفاشر لما يقارب 18 شهرًا متواصلًا، كما تابعه العالم، حيث شنت خلال هذه الفترة ما يقارب 300 هجوم منسق، تصدت لها الفرقة السادسة مشاة المتمركزة في قلب الفاشر.
منع المواطنين من الخروج:
وأوضح أن الميليشيا، اعتمدت على القصف العشوائي المستمر على المدينة خلال نحو 500 يوم، وفرضت حولها حصارًا مطبقًا، وقطعت إمدادات الغذاء والدواء والوقود، ومنعت المواطنون من الخروج أو إدخال أي مواد غذائية.
وأضاف: شاهدتم مقاطع الفيديو الموثقة لقتل كل من يُضبط وهو يحمل فتات طعام وغذاء، في محاولة لإطعام أسرته ومستضعفيه، كما وثقت صور الأقمار الصناعية ولقطات الفيديو المصوَّرة من قبل عناصر الميليشيا نفسها، حفر خندق حول المدينة، بطول مقدر بنحو 55 كيلومترًا، يمنع الخروج والدخول، وقد ظهر استخدامه لغرض بشع خلال الأيام القليلة الماضية.
الجيش يقوم بواجبه:
وقال السفير عماد الدين عدوي، إن حكومة السودان تؤكد أنه لا مجال للتفاوض مع هذه المجموعة الإرهابية، ويؤكد الجيش أنه في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بواجبه سيواصل الجيش القيام بواجبه الدستوري في حماية المواطنين واستعادة الاستقرار لهم، كما فعل في الخرطوم والجزيرة وسنار والنيل الأبيض.
أضاف عدوي: ما حدث ويحدث في مدينة الفاشر يتجاوز حدود المواجهة المسلحة إلى نطاق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية منظمة ، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف لعام 1949، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
على المجتمع الدولي التحرك:
وقال السفير إن حكومة السودان تدعو المجتمع الدولي إلى تحرك فوري وفعال يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات ملموسة تشمل اعتبار ميليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية وفقاً للمعايير الدولية الخاصة بالجماعات المسلحة التي تمارس الإرهاب ضد المدنيين مع إدانة صريحة وواضحة لميليشيا الدعم السريع لارتكابها مجازر ترقى إلى الإبادة الجماعية.
محاسبة مرتكبي الجرائم:
وأكد على ضرورة ملاحقة المسؤولين عن المجازر وقادة الميليشيا وداعميها عبر تحقيق دولي مستقل ومحايد تحت مظلة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية و الضغط من أجل إيصال المساعدات الإنسانية فوراً عبر ممرات آمنة، وضمان وصول الإغاثة بصورة عاجلة و فرض حظر تسليح فوري على ميليشيا الدعم السريع ومنع وصول أي دعم عسكري أو مالي لها و اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، بما في ذلك إنشاء ممرات إنسانية آمنة، وفرض إجراءات مشددة وعاجلة على الجهة المعتدية ومموليها.
شكر مصر :
ودعا عدوي المجتمع الدولي ومجلس الأمن الى تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية في منع استمرار هذه الإبادة الجماعية ومحاسبة مرتكبيها.

وثمن عدوي دور جمهرية مصر الدعم للحكومة السودانية وسيادة الدولة السودانية، ومؤسساتها الشرعية، كما ثمن أدوار الإعلام المحلي والإقليمي والدولي في كشف إنتهاكات وجرائم مليشيا الدعم السريع المتمردة في الفاشر والمناطق الأخرى.