منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

بالأمل صبّرنا القلب.. وها هو الأمل يثمر”

مقال –  امين الجاك عامر-

من بين درر مكتبة الأغنية السودانية الخالدة، تظل أغنية الفنان الكبير الطيب عبد الله، التي يقول فيها:

“بالأمل صبّرتوا قلبي…”

واحدة من تلك الأعمال الفنية التي حفرت مكانها عميقًا في وجدان الشعب السوداني، لما تحمله من معانٍ سامية، وكلمات ملهمة تعبّر عن صبر الإنسان وتمسّكه بالأمل، مهما تعاظمت التحديات وضاقت السبل.

وفي ذات الروح – روح الأمل والعمل – جاء التصريح الأول لرئيس مجلس وزراء حكومة الأمل في مؤتمره الصحفي، ليبشّر بخطوة استراتيجية طال انتظارها. حيث أعلن عن اتفاق تاريخي مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، يقوم على رؤية مشتركة مفادها أن مستقبل البلدين يكمن في الشراكات المنتجة لا في المعونات.

وقد تم بالفعل تقديم مشاريع استثمارية كبرى بقيمة 100 مليار دولار كخطوة أولى نحو تأسيس شراكات اقتصادية حقيقية ومثمرة، تعود بالنفع على الشعبين، وتضع أسسًا جديدة لعلاقات قائمة على الإنتاج والتكامل.

إنها مرحلة جديدة تُكتب في سجل العلاقات السودانية السعودية، تُترجم فيها الكلمات إلى أفعال، والأمل إلى واقع ملموس. فكما صبر القلب بالأمل، ها هو الأمل يثمر في صورة مشاريع تنموية كبرى تعيد للوطن عافيته، وللمواطن كرامته.

لكن في خضم هذا الانفتاح على الأشقاء، يبقى من الضروري ألا نُغفل رؤوس الأموال المحلية، بل يجب أن تتجه الأنظار – وبجدية – إلى تبنّي مشاريع استثمارية محلية ذات نفع عام وخاص، تكون جاذبة بدورها للاستثمارات الأجنبية.

من بين أهم هذه المشاريع وأكثرها إلحاحًا، إعادة تأهيل الطرق القومية القائمة، وإنشاء طرق جديدة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية والبرية. فهذه المشاريع لا تمثل فقط بنية تحتية ضرورية، بل تُعد محفزًا مباشرًا لجذب الاستثمارات وتسريع حركة التجارة، وخلق فرص العمل.

وما يُميز هذه المشاريع الحيوية أنها قابلة للتنفيذ في مدد زمنية قصيرة، ويمكن إدارتها عبر الشراكات مع جهات تمويلية، بما يضمن لها استرداد ما تم إنفاقه، وفي الوقت ذاته تحقيق أرباح مجزية خلال فترة تشغيلها.

إننا أمام فرصة تاريخية لتغيير واقعنا الاقتصادي، عبر مزيج من الشراكات الخارجية الواعدة، والاستثمارات المحلية الذكية. وهي دعوة صادقة لأن نُحسن استخدام هذا الزخم السياسي والاقتصادي في بناء وطن منتج وقوي ومستقل.

فالأمل وحده لا يكفي إن لم يُترجم إلى مشاريع وقرارات وعمل جاد. وكما قال الشاعر:
“بالأمل صبّرتوا قلبي…”
وها نحن اليوم نقول:
“وبالعمل نُثمر الأمل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.