منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

تحدى الإبتلاء.. وفاة علم رياضي بالفاشر

متابعة – أحمد سنهوري –

ودّعت ميادين ورياضيو مدينة الفاشر، مساء أمس الأول، أحد أعلامها الرياضيين الأوفياء، الكابتن واللاعب السابق لنادي مريخ الفاشر، صاحب القامة الرفيعة، والأداء الأنيق، والأخلاق الرفيعة:
الكابتن حسن حبيب عبد الكريم.
لقد عرفته ملاعب الفاشر منذ بداياته، لاعبًا خلوقًا مميزًا، حتى أقعدته الأقدار إثر حادث مؤسف أصيب فيه في السلسلة الفقرية، مما تسبب له في إعاقة حركية ظل يعاني منها لسنوات طويلة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم قبل يومين
ورغم المعاناة والابتلاء، فقد كان الكابتن حسن مثالًا نادرًا للصبر والرضا والتسليم بقضاء الله، متمسكًا بالأمل والإيمان، ومواصلًا ارتباطه بالمجتمع الرياضي دون انقطاع. ظل يتابع الحركة الرياضية من فوق كرسيه المتحرك، داعمًا معنويًا لناديه، مشاركًا برأيه وخبراته، ومساهمًا بصدق ومحبة، حتى ليكاد البعض يتساءل: من أين له بكل هذا العشق والتفاني والولاء؟
إنها المحبة الصادقة التي لا تحدّها الإعاقة، ولا تعترف بالعجز، ولا تعرف الخنوع
لم يقتصر حضوره على الجانب الرياضي، بل امتد نشاطه إلى الساحة الثقافية والإبداعية، حيث كان مشاركا بحضوره في أنشطة جمعية ونادي ذوي الاحتياجات الخاصة بالولاية، وكان حاضرًا دائمًا في الفعاليات الاجتماعية، من أفراح وأتراح.
هكذا كانت الرياضة في مدينة الفاشر، منذ نشأتها، جسرًا للتواصل، ومنبعًا للعلاقات الاجتماعية والإنسانية المتينة، منذ تأسيس ناديي الهلال والمريخ. ففي هذه المدينة، قد تجد في البيت الواحد من يلعب في الهلال أو يشجعه، او من يلعب في المريخ ويشجعه، دون أن يمس ذلك علاقات الودّ والصداقات، بل يكون التنافس داخل حدود الملعب وبكامل الروح الرياضية والاحترام المتبادل.
والفقيد حسن حبيب مثال لذلك؛ إذ كانت أسرته تعكس هذا التنوع الجميل، حيث تلاقت فيها الانتماءات الكروية، ولكن ظلت المحبة عنوانًا جامعًا
لقد ساهمت الأجيال المتعاقبة من الرياضيين في الفاشر في ترسيخ تلك المرجعيات الأصيلة، التي جعلت من الهلال والمريخ في الفاشر رمزَين للانتماء الوطني والاجتماعي والرياضي، منذ أن كانا يُعرفان بـ”فريق السوق” (مريخ الفاشر الحالي) و”فريق شلن” (هلال الفاشر الحالي).
ومن خلال هذه الأندية، تعلمنا الكثير من القييم الرياضية والثقافية والاجتماعية، والإنسانية التي ما زالت تؤكد لنا بان: “الوحدة في التنوع” ضرورة،
وأن “الرياضة جسر للتواصل والإخاء والسلام والمحبة.”لا للفرقة والشتات!
نسأل الله أن يرحم فقيدنا الغالي الكابتن حسن حبيب، وأن يتقبله في الصالحين، ويجعله من زمرة الشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقًا.
لله ما أعطى، ولله ما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
عزاؤنا لأسرة الفقيد، ولأسرته الرياضية، ولنادي مريخ الفاشر، ولكل من عرفه وأحبه.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.