منصة السودان الاخبارية
معك في كل مكان

م.صلاح غريبة يكتب.. أطفال السودان: جرح الوطن النازف في الداخل والخارج

متابعة - منصة السودان -

متابعة – منصة السودان –

تستمر الحرب في السودان في حصد أرواح الأبرياء وتشريد الملايين، ويبقى الأطفال هم الضحايا الأكثر هشاشة والأكثر تضررًا من هذه الظروف القاسية. إن حال أطفالنا السودانيين، سواء أولئك الذين ما زالوا يعانون ويلات الحرب داخل الوطن أو الذين اضطروا للنزوح واللجوء إلى دول الجوار وعلى رأسها مصر، يمثل جرحًا عميقًا في ضمير الإنسانية ووصمة عار على جبين المجتمع الدولي.

في الداخل السوداني، يعيش الأطفال تحت أصوات القصف والرصاص، محرومين من أبسط حقوقهم في الأمن والغذاء والدواء والتعليم. تحولت مدارسهم إلى ملاجئ للنازحين أو ساحات قتال، وأصبحت أحلامهم مؤجلة إلى أجل غير مسمى. يواجهون خطر التجنيد القسري والعنف والاستغلال، وتترك الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب آثارًا عميقة قد تستمر معهم مدى الحياة.
أما في الخارج، وخاصة في مصر التي استقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين السودانيين، يواجه الأطفال تحديات أخرى لا تقل قسوة. فبعد رحلة النزوح المحفوفة بالمخاطر والصعاب، يجدون أنفسهم في بيئة جديدة غالبًا ما تكون قاسية وغير مهيأة لاستقبالهم. يفتقدون إلى الاستقرار والأمان، ويعانون من صعوبة الحصول على الخدمات الأساسية التعليم والرعاية الصحية. كما يواجهون خطر التمييز والتهميش، يحملون في ذاكرتهم مشاهد الحرب والفقد التي لا تفارقهم.
الاجتماع الأخير الذي عقده سعادة السفير السوداني في مصر مع الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، يمثل خطوة إيجابية نحو محاولة معالجة هذه الأوضاع المأساوية. التأكيد على تقديم الدعم الفني واللوجستي لترقية واقع الأطفال أينما كانوا، وتشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض، يعكس إدراكًا لأهمية هذه القضية الملحة.
إن تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والقضاة المختصين بشؤون الأسرة والطفل المقيمين في القاهرة، بالإضافة إلى موظفي المجلس القومي لرعاية الطفولة، وترأسه السيد مستشار الوزير للمبادرات د.امين اسماعيل يشير إلى توجه نحو تضافر الجهود والاستفادة من الخبرات المتنوعة. التركيز على أحوال الأطفال ضحايا الانتهاكات الجسيمة والبشعة التي ارتكبتها المليشيا المتمردة وأعوانها يضع النقاط على الحروف ويكشف عن حجم المعاناة التي تعرض لها هؤلاء الصغار.
وتأكيد السيد نائب سفير السودان بمصر على متابعة عمل اللجنة على مستوى البعثة في مصر والاستفادة من كافة المؤسسات الصحية والاجتماعية التي تعنى بالأطفال أينما كانوا، وذلك بتوجيه موارد السفارة لإنجاز المهمة الوطنية خدمة للاطفال والاسر ضحايا سلوك المليشيا المتمردة واعوانها وذلك لأجل حمايتهم ورعايتهم وتنميتهم وفق موجهات أجندة معركة الكرامة الوطنية التي أكدت على ضرورة بناء الإنسان والطفل على وجه التحديد.
إن تذليل الصعاب التي يواجهها الأطفال في الداخل والخارج، وفق التدخل المهني ومعايير الخدمة الاجتماعية، والاستفادة من الحواضن العلمية الداعمة لتنمية الطفل ورعايته، هي خطوات ضرورية لضمان مستقبل أفضل لهؤلاء الأطفال. كما أن توجيه موارد السفارة لإنجاز هذه المهمة الوطنية، وربطها بأهداف “معركة الكرامة الوطنية” التي أكدت على ضرورة بناء الإنسان والطفل على وجه التحديد، يعطي هذا العمل بعدًا وطنيًا وإنسانيًا عميقًا.
ومع ذلك، يبقى السؤال: هل هذه الجهود كافية لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أطفال السودان؟ الإجابة، للأسف، قد تكون بالنفي. فالمطلوب هو تحرك دولي وإقليمي أوسع وأكثر فاعلية لحماية المدنيين، وتوفير الدعم الإنساني الشامل للأطفال وأسرهم في الداخل والخارج.
إن أطفال السودان ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات النزوح والضحايا، بل هم جيل المستقبل الذي يحمل آمال وتطلعات هذا الوطن. إن حمايتهم ورعايتهم وتمكينهم هو استثمار في مستقبل السودان واستقراره. التقاعس عن القيام بواجبنا تجاههم هو خذلان للوطن وللإنسانية جمعاء.
يجب أن تتضافر جهود الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والأفراد لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي والصحي لهؤلاء الأطفال. يجب توفير بيئة آمنة وداعمة لهم، وحمايتهم من جميع أشكال العنف والاستغلال. يجب الاستماع إلى أصواتهم واحتياجاتهم، وإشراكهم في بناء مستقبلهم.
إن أطفال السودان يستحقون منا أكثر من مجرد كلمات التعاطف. إنهم يستحقون منا أفعالًا ملموسة تعيد إليهم براءتهم المفقودة و أحلامهم المسلوبة. إنهم أمانة في أعناقنا جميعًا، وسنسأل عنهم أمام الله والتاريخ.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.